محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قد تتسمع الوحي ، ولكنها ترمي بالشهب لئلا تسمع . ذكر رواية بعض ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت للشياطين مقاعد في السماء ، قال : فكانوا يسمعون الوحي ، قال : وكانت النجوم لا تجري ، وكانت الشياطين لا ترمي ، قال : فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض ، فزادوا في الكلمة تسعا ؛ قال : فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الشيطان إذا قعد مقعده جاء شهاب ، فلم يخطه حتى يحرقه ، قال : فشكوا ذلك إلى إبليس ، فقال : ما هو إلا لأمر حدث ؛ قال : فبعث جنوده ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بين جبلي نخلة ؛ قال أبو كريب ، قال وكيع : يعني بطن نخلة ، قال : فرجعوا إلى إبليس فأخبروه ، قال : فقال هذا الذي حدث . حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا ، فأما الكلمة فتكون حقا ، وأما ما زادوا فيكون باطلا ؛ فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإبليس ، ولم تكن النجوم يرمي بها قبل ذلك ، فقال لهم إبليس : ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض ، فبعث جنوده ، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي ، فأتوه فأخبروه ، فقال : هذا الحدث الذي حدث . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت الجن لهم مقاعد ، ثم ذكر نحوه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن أبي إسحاق ، عن ابن عباس ، قال : حدثني رهط من الأنصار ، قالوا : بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رأى كوكبا رمي به ، فقال : " ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمي به ؟ " فقلنا : يولد مولود ، أو يهلك ها لك ، ويموت ملك ويملك ملك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس كذلك ، ولكن الله كان إذا قضى أمرا في السماء سبح لذلك حملة العرش ، فيسبح لتسبيحهم من يليهم من تحتهم من الملائكة ، فما يزالون كذلك حتى ينتهي التسبيح إلى السماء الدنيا ، فيقول أهل السماء الدنيا لمن يليهم من الملائكة مم سبحتم ؟ فيقولون : ما ندري : سمعنا من فوقنا من الملائكة سبحوا فسبحنا الله لتسبيحهم ولكنا سنسأل ، فيسألون من فوقهم ، فما يزالون كذلك حتى ينتهي إلى حملة العرش ، فيقولون : قضى الله كذا وكذا ، فيخبرون به من يليهم حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا ، فتسترق الجن ما يقولون ، فينزلون إلى أوليائهم من الإنس فيلقونه على ألسنتهم بتوهم منهم ، فيخبرونهم به ، فيكون بعضه حقا وبعضه كذبا ، فلم تزل الجن كذلك حتى رموا بهذه الشهب " . حدثنا ابن وكيع وابن المثنى ، قالا : ثنا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن علي بن حسين ، عن ابن عباس ، قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأنصار ، إذ رمي بنجم فاستنار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية إذا رأيتموه ؟ " قالوا : كنا نقول : يموت عظيم أو يولد عظيم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإنه لا يرمي به لموت أحد ولا لحياته ، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ، ثم سبح أهل السماء الذي يلونهم ، ثم الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء ثم يسأل أهل السماء السابعة حملة العرش : ماذا قال ربنا ؟ فيخبرونهم ، ثم يستخبر أهل كل سماء ، حتى يبلع الخبر أهل السماء الدنيا ، وتخطف الشياطين السمع ، فيرمون ، فيقذفونه إلى أوليائهم ، فما جاءوا به على وجهه فهو حق ، ولكنهم يزيدون " حدثنا